أحمد بن الحسين البيهقي
152
معرفة السنن والآثار
قال : فلعله أراد أن يرضيه بالدية . قلنا : فلعله أراد يخيفه بالقتل ولا يقتله . قال : ليس هذا في الحديث . قلنا : وليس ما قلت به في الحديث . قال : فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانياً : إن كان القاتل قتالاً فاقتلوه وإن كان غير قتال فَدوه ولا تقتلوه . قلنا : فقد رويناه فإن شئت فقل هو ثابت / ولا تنازعك فيه . قال : فإن قتله ؟ قلت : فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال . قال : ولا نسمعك تحتج بما عليك . قال : فيثبت عندكم عن عمر في هذا شيء ؟ قلنا : ولا حرف . وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف جميعاً . قال : فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان أمر بمسلم قتل كافراً أن يقتله فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فمنعوه فوداه ألف دينار ولم يقتله . فقلت : هذا من حديث من يجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به وإن كان ثابتاً فعليك فيه حكم ولك فيه آخر فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه . قال وما عليَّ منه . قلنا : زعمت أنه أراد قتله فمنعه أناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرجع لهم . فهذا عثمان وناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مجمعون أن لا يقتل مسلم بكافر فقد خالفتم . قال : فقد أراد قتله .